أبي الفتح الكراجكي
127
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
وقد علم من أخبار أهل البيت أن أصعب الأحوال كانت على النبي يفتقر في مثلها إلى المعونة والإرفاد حالان : أحدهما وهو مستتر في الشعب ، والآخر خروجه عن مكة هاربا إلى المدينة . فأما مدة مقامه في الشعب فقد روى المخالف والمؤالف أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يتردد ويتحمل كل يوم فيما ينفقه عليه حتى روي أنه أجر نفسه من يهودي وصرف الأجرة إلى ما يحتاج إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأما توجهه ( صلى الله عليه وآله ) إلى الهجرة فقد روي أنه كان لأبي بكر يومئذ بعيران ، فلما نشب ( 1 ) في إحدارهما إليه قال : خذ يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحدهما ، فقال له : " لا ، إلا بالثمن " ( 2 ) ، فلو كان له عليه إنفاق لم يقل هذا المقال . ومن العجيب : أن يتصدق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بخاتمه على مسكين فينزل في خاتمه قرآن ( 3 ) لا يختلف في أنه المراد به اثنان ، ويتصدق هو وأهله على مسكين ويتيم وأسير بأقراص من الطعام فتنزل سورة كاملة تشهد له بالرضوان والخلود في الجنان ( 4 ) ، ثم ينفق أبو بكر فيما زعموا على خير خلق الله مائة ألف درهم فلا ينزل على مدحه آية من القرآن ( 5 ) !
--> ( 1 ) نشب : ابتدأ . ( تاج العروس : 1 / 484 - نشب - ) . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 228 . السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 131 . البداية والنهاية : 3 / 188 . الغدير : 8 / 78 . ( 3 ) انظر : تفسير الفخر الرازي : 12 / 26 . مناقب الخوارزمي : 266 ، ح 248 . الدر المنثور : 3 / 104 - 106 . والمراد قوله تعالى في سورة المائدة : 55 : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) . ( 4 ) مناقب الخوارزمي : 267 ، ح 250 . أسد الغابة : 5 / 531 . الطرائف : 1 / 153 . تفسير القرطبي : 19 / 130 - 134 . الدر المنثور : 8 / 371 . ( 5 ) انظر الغدير : 8 / 82 .